محمد الريشهري

2657

ميزان الحكمة

أن يتعاظم ( 1 ) . - عنه ( عليه السلام ) : ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ويبهر العقول رواؤه وطيب يأخذ الأنفاس عرفه لفعل ، ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة [ خاشعة ] ، ولخفت [ لحقت ] البلوى فيه على الملائكة ، ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله ، تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم ( 2 ) . - عنه ( عليه السلام ) : لو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام . . . لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار وأبعد لهم في الاستكبار . . . ولكن الله سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة لا تشوبها من غيرها شائبة ، وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ( 3 ) . - عنه ( عليه السلام ) : لكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا للتكبر من قلوبهم ، وإسكانا للتذلل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) : وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات ، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات ، تسكينا لأطرافهم ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا [ تخضيعا ] لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم . . . انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع [ قطع ] طوالع الكبر ! ( 5 ) . - عنه ( عليه السلام ) : فرض الله الإيمان تطهيرا من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ( 6 ) . كلام المجلسي في علاج الكبر : أما معالجة الكبر واكتساب التواضع فهو علمي وعملي ، أما العلمي فهو أن يعرف نفسه وربه ، ويكفيه ذلك في إزالته ، فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل ، وأقل من كل قليل بذاته ، وأنه لا يليق به إلا التواضع والذلة والمهانة ، وإذا عرف ربه علم أنه لا يليق العظمة والكبرياء إلا بالله . . . فهذا هو العلاج العلمي القاطع لأصل الكبر . وأما العلاج العملي فهو التواضع بالفعل لله تعالى ولسائر الخلق ، بالمواظبة على أخلاق المتواضعين ، وما وصل إليه من أحوال الصالحين ، ومن أحوال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى أنه كان يأكل على الأرض ويقول : إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ( 7 ) . ( انظر ) باب 3438 ، 3432 . [ 3441 ] دفع الكبر - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه ليعجبني أن يحمل الرجل الشئ في يده يكون مهنئا لأهله يدفع به

--> ( 1 ) غرر الحكم : 10739 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 . ( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 ، والحكمة 252 . ( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 ، والحكمة 252 . ( 7 ) البحار : 73 / 201 ، 205 .